الشيخ الطبرسي

213

إعلام الورى بأعلام الهدى

وفي كتاب أبان بن عثمان : بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب والعجم من لخم وجذام وبلي وقضاعة ، وانحاز المشركون إلى أرض يقال لها : المشارف ، وإنما سميت السيوف المشرفية لأنها طبعت لسليمان بن داود بها ، فأقاموا بمعان يومين فقالوا : نبعث إلى رسول الله فنخبره بكثرة عدونا حتى يرى في ذلك رأيه . فقال عبد الله بن رواحة : يا هؤلاء إنا والله ما نقاتل الناس بكثرة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فقالوا : صدقت . فتهيأوا - وهم ثلاثة آلاف - حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها : شرف ، ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة ، قرية فوق الأحساء ( 1 ) . وعن أنس بن مالك قال : نعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعفرا وزيد بن حارثة وابن رواحة ، نعاهم قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان . رواه البخاري في الصحيح ( 2 ) . قال أبان : وحدثني الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( أصيب يومئذ جعفر وبه خمسون جراحة ، خمس وعشرون منها في وجهه ( 3 ) . قال عبد الله بن جعفر : أنا احفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمي فنعى لها أبي ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهرقان الدموع حتى تقطر على لحيته ، ثم قال : ( اللهم إن جعفرا

--> ( 1 ) انظر : المناقب لابن شهرآشوب 1 : 205 ، وسيرة ابن هشام 4 : 19 ، وتاريخ الطبري 3 : 37 ، ودلائل النبوة للبيهقي 4 : 360 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 56 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 182 ، وكذا في : دلائل النبوة للبيهقي 4 : 366 . ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 56 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 205 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 56 .